الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

18

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

منازع وليس بمواصل ولا صاحب . . . فالذي يثبت العادات والأسباب على وجه لا يناقض التوحيد ، هو العارف بالله ، لأنه يشهد الحق تعالى فيها ، إذ كل شيء من الأشياء هو تجل من تجلياته تعالى » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : في مراعاة حكمة الأسباب يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « ولولا مراعاة حكمة الأسباب وملاحظتها ، ما أرسل رسول ولا نزلت شريعة ، ولا كان أمر ولا نهي من الله تعالى ورسله عليهم السلام » « 2 » . [ مسألة - 7 ] : في وجوب التمسك بالأسباب الظاهرية والباطنية معاً يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « الأسباب التي وضعها الله تعالى في المخلوقات ليظهر عندها لا بها جميع التأثيرات . . . والله تعالى مع كل شيء يخلق له مقتضاه على كل حال من الأشياء النافعة والأشياء المضرة ولا تأثير لشيء أصلًا ، فلهذا صحت نسبة التأثير إلى الأشياء نسبة مجازية . وإلى المؤثر الحق سبحانه نسبة حقيقية ، وهو أمر حق لا شبهة فيه أصلًا سواء كانت الأسباب شرعية ، كالطاعات أسباب للخير والمعاصي أسباب للشر أو كانت الأسباب عادية كالسكين للقطع . . . أو كانت الأسباب عقلية كالفكر والنظر . . . فالتمسك بالشريعة وحدها هو التمسك مجازاً ، والمتمسك بالحقيقة فقط هو المتمسك بالله تعالى وحده بدون أسباب أصلًا من حيث نسبة التأثير إليه سبحانه نسبة حقيقية . لكن الطريق الأول وحده موصل إلى الشرك بالله تعالى ، وإلى التجسيم في حقه سبحانه ، ونسبة المكان والجهة إليه تعالى . والطريق الثاني وحده موصل إلى الزندقة والإلحاد ونفي الشريعة والدخول في الباطنية المحضة . ويصدق على أهل الطريق الأول وحده ، وأهل الطريق الثاني وحده قوله سبحانه : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 95 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 844 .